الثعالبي

70

لباب الآداب

إلاّ قَذى العين ، وشجى الصدر ، وأذى القلب ، وَحُمى الروحِ ، كأنّ النَّحْسَ يطلع من جبهته ، والخَلّ يقطر من وَجْنَته ، وَجْهٌ مُسترق الحسن ، مُتنقِّبٌ بالقبحِ ، وجْهُه يَشُقُّ على العين ، وكلامُة لا يسوغ في الأُذن ، وَجْهُهُ لحضور الغريم ، وحصول الرقيب ، وكتاب العزلِ ، وفراق الحبيب ، خُلْفَةُ الشيطانِ ، وغَفل الصبيان . الثِّقل والبُغْضُ والبَرْدُ فلانٌ ثقيل الطلعة ، بغيض التفصيل والجُملةِ ، بارد السُّكون والحركة لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملتهُ ، وكيف اجتاحت إلى الجبال بعدما أقلتهُ ، فلان يحكي ثِقَلَ الحَديث المُعاد ، ويمشي على العيون والأكباد ، كأنَ وجهه أيامُ المصائب ، وليالي النوائب ، وكأنّ قُربهُ فَقْد الحبائب ، وسوء العواقب ، وكأنما وَصَلُةُ عدمُ الحياةِ وموتُ الفجاءةِ ، وكأنّما هجره قوّةُ المِنَة ، وريح الجَنّة ، يا عَجبي من جسمٍ كالخيالِ ، وروح كالجبال ، كأنّه ثقل الدّين ، على وجه العين ، هو بين الجفن والعين قذاة ، وبين النعل والأخمص حصاةٌ ، أثقل من خراجٍ بلا غلّةٍ ، ودواءً من غير عِلّةٍ ، أبرَدُ من الزمهريرِ ، بالعبوس القَمْطَرير . الجَهْلُ والسُّخْفُ والخُرق هناك جَهلٌ كثيفٌ ، وعقلٌ سخيفٌ ، قالب جهل مسبوق ، بثوب جاهل لا يُميِّز ، وأهوج لا يتحرَّز ، أخرقُ مختلف ، وأهوج متعجرفٌ لا يستر من العقل بسَجْفٍ ، ولا يشتمل إلاّ على سُخْفٍ ، أتى ما دَلَّ على خُرْقه ورَكاكة خُلقِه ، قد ضل يتعثر في فضول جهلِهِ ، ويَتَساقَطُ في ذيول خرقهِ . القلَّةُ والذِّلَّةُ ريحُ صَيفٍ ، وطارقُ ضَيفٍ ، فوته غنيمه ، والظفَرُ بهِ هزيمة ، يقل عن الذكر ، ويزلّ